خطّان متوازيان في الخيانة من البداية إلى النهاية

الشيخ أحمد السبيعي

خطّان متوازيان في الخيانة من البداية إلى النهاية


القسم : خطر البدعه و وجوب التحذير منها ومن اهلهاه

خطّان متوازيان في الخيانة من البداية إلى النهاية !

مسيرة أهل البدع المعوجَّة في الدين ليست أمرًا طارئًا في حياة البشرية ، ولا في الإسلام . فمنذ بداية بدعة الخوارج سلك الخوارج مسلكين متناقضين :

١- دعوى الدعوة إلى تحكيم الشريعة .

٢- الخروج عن تحكيم الشريعة بالخروج على ولاة الأمر ، وفي ترك تحكيم السنة .

وهذه هي ثمرة الهوى المتضخِّم في النفس ، والذي يتبعه الإنسان .

وذلك أن اتباع الهوى - باستمرار أو بتكرار - يُفسد إرادة القلب من حيث لا يشعر الإنسان ، وإذا فسدت إرادة القلب فسد تصوُّره وعلمه ورؤيته وفهمه للأشياء ، فيرى الحسنة سيئة ويرى السيئة حسنة ، حتى يصل به الحيف إلى أن « يُبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذل أو الجذع في عين نفسه » .

ولا تقل لي : « فلان ظاهره السنة » إذا أصابه الهوى بمقتل ! لأن اتباع الهوى - بغض النظر عن ما يظهره متبعه من مقولات - تورثه زهوًا وعجبًا وتيهًا - كالخوارج - ، يدفعه سعيه الذي يفرضه مرض قلبه إلى البغي والعدوان !

ولنعد إلى شرار الخلق ، كلاب النار ، شر قتلى تحت أديم السماء ؛ كما وصفهم بذٰلك الرحمة المهداة الرسول ﷺ :

فبدعوى تحكيم الشريعة ، والغيرة على الدين ، والغضب لله عز وجل ، وتبنّي القضايا الإسلامية : ألهبوا مشاعر الناس ، بما فيهم العُبّاد الذين يتعبَّدون أكثر من الصحابة رضوان الله عليهم ، بتنصيص الرسول ﷺ .

وفي الوقت نفسه يقدِّمون عربون الشيطان ؛ من تحريف الدين ، وترك تحكيم السنة ، والاقتصار على اتباع ظاهر القرآن . وهذا بعينه حكمٌ بغير ما أنزل الله ، وتركٌ لتحكيم الشريعة .

كل ذلك يستره الغضب لله ، والنصرة للإسلام ، وجهاد أعداء الدين . وهو الدور التمثيلي الكاذب الذي يمارسه أهلُ البدع والأهواء في كل زمان ومكان .

فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يعوا تمام الوعي هذه الأوصاف ، وهذه الطريقة التي يتستَّر بها أهل الأهواء .

ولا ينبغي أن يعتمد المسلمون في كشف أهل الأهواء على تتبُّع أعيانهم وأشخاصهم مع معرفة مقولاتهم الباطلة فقط !

وقد رأينا رأي العين من يزعم التخصُّص في كشف الفرق ومعرفة مقولات أهلها ، تخور قواه في معاداة الجماعات ، حتى رفض بعضهم تسمية ( داعش ) بالخوارج !

إن الكشف والحذر من أهل الأهواء يحتاج إلى عناصر واضحة ؛ أذكر منها :

١- معرفة الحق الأوّل قبل التفرق وما عليه الصحابة ، ومعرفة السنة بعد التفرق .

٢- الإيمان الصادق الراسخ بذلك ، مع الإخلاص لله .

٣- الاستسلام للحق ولوازمه استسلامًا تامًّا.

٤- معرفة الباطل المعارِض للحق الصحيح إجمالًا أو تفصيلًا .

٥- اليقين في الإيمان بالحق وحبه وموالاة أهله واليقين في اعتقاد بطلان الباطل وبغضه وبغض أهله بحسبهم.

٦- ترك التأثُّر بحيل أهل الأهواء والباطل ؛ كالمتاجرة بدعوى حسن الخلق الكاذبة التي فشى استعمالها من المبطلين في هذا الزمان ، ودعوى حسن الظن وتعميم حُكمها على من يخون الحق والسنة ، ونحو ذلك .

وفي البداية كانت الخوارج .

وفي النهاية صارت الجماعات .

وها هي الجماعات تنهج نهج الخوارج حذو القذَّة بالقذَّة ، وذراعًا بذراع وشبرًا بشبر :

١- فحاكمية سيد قطب ، التي حكمت على عثمان ومعاوية رضي الله عنهما وأرضاهما بالخيانة للحكم بما أنزل الله عز وجل ، ثم رَمَت مجتمعاتنا كلها بالجاهلية ، تحت ستار الحكم بما أنزل الله والغضب لله عز وجل وتبني قضايا الأمة ونصر الدين .

٢-وفي الكفَّة الأخرى - كالخوارج الأولين - : خيانة حكم الشريعة ، والتلاعب بأحكام الدين . وقد شهدت قبل عقود بعض الجماعات تأمر أتباعها بحلق اللحى والانخراط في سلك القضاء - وهو حكمٌ بغير ما أنزل الله - ، وتأمرهم بحلق اللحى والانخراط في الجيش والشرط - وهم آلات الطواغيت في اضطهاد الشعوب بزعمهم - ، وتأمرهم بحلق اللحى والدخول في شركات النفط حتى يرقوا في المناصب - وهي الضرع الذي تقتات منه الدولة - ! وهذا مثالٌ من مئات .

وفي نهاية النهاية :

يأتي مفتيهم يستنكر تذكير بعض المشايخ بالله عز وجل ، وحثِّهم الناس على ذكر الله عز وجل ، وتركهم قضايا الأمة !

وطبعًا مراده ترك قضايا الأمة على الطريقة التي عليها هو ، والتي من أمثلتها في سيرته غير الشريفة : فتواه الجماعات بصرف الزكاة على مرشحيها !

فالخوارج هم الخوارج ، وأهل الأهواء هم أهلُ الأهواء ، وبحمد الله وفضله أهلُ السنة هم أهل السنة . فاعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله .

بقلم الشيخ أحمد السبيعي

الإثنين ٣٠ محرم ١٤٣٨ هـ

٣١ أكتوبر ٢٠١٦